لماذا دعمت موريتانيا مأمورية جديدة لرئيس الفيفا؟

لماذا دعمت موريتانيا مأمورية جديدة لرئيس الفيفا؟
بقلم: الدكتور محمد ولد الحسن
في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها كرة القدم العالمية، لم يعد اتخاذ المواقف داخل المنظومة الدولية مجرد اصطفاف شكلي، بل أصبح تعبيرًا عن رؤية استراتيجية ومصالح رياضية واضحة المعالم. ومن هذا المنطلق، جاء دعم موريتانيا لترشح السيد جياني إنفانتينو لولاية جديدة على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم، باعتباره خيارًا مدروسًا يعكس قراءة واقعية لمسار التطوير الذي شهدته اللعبة خلال السنوات الأخيرة.
لقد أثبتت التجربة أن الاستقرار في القيادة يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح أي مشروع إصلاحي، وهو ما تجسد في فترة إنفانتينو، حيث عرف الاتحاد الدولي ديناميكية غير مسبوقة على مستوى توسيع قاعدة المشاركة، وتعزيز حضور الاتحادات الوطنية، خاصة في إفريقيا، ضمن منظومة القرار الكروي العالمي. ولم تكن موريتانيا بعيدة عن هذه التحولات، بل كانت من بين الدول التي استفادت بشكل مباشر من برامج الدعم والتطوير التي أطلقها الفيفا.
إن البنية التحتية التي شهدت تطورًا ملحوظًا، وبرامج التكوين التي أُتيحت للأطر الفنية والإدارية، إضافة إلى الدعم المالي واللوجستي، كلها مؤشرات تعكس حجم التحول الذي عرفته كرة القدم الوطنية في ظل السياسات الجديدة للفيفا. ومن هنا، فإن دعم مأمورية جديدة للرئيس الحالي ليس مجاملة، بل هو تأكيد على أهمية استمرارية هذا النهج الإصلاحي.
كما أن هذا الموقف يعكس وعيًا متقدمًا لدى صناع القرار الرياضي في موريتانيا بأهمية التموقع داخل الساحة الدولية، والانخراط الفاعل في دعم القيادات التي أثبتت قدرتها على تحقيق التوازن بين مصالح مختلف القارات، وخاصة القارة الإفريقية التي عانت لعقود من التهميش داخل مراكز القرار.
ولا يمكن إغفال أن التحديات التي تواجه كرة القدم اليوم، سواء على المستوى الاقتصادي أو التنظيمي أو حتى التكنولوجي، تتطلب قيادة تمتلك الخبرة والقدرة على التكيف، وهو ما برهن عليه إنفانتينو خلال ولايته، من خلال إدارة ملفات معقدة، أبرزها تطوير المسابقات العالمية، وتعزيز الموارد المالية، وتوسيع آفاق الاستثمار في اللعبة.
إن دعم موريتانيا لهذا التوجه هو في جوهره دفاع عن استمرارية مشروع، وليس مجرد دعم لشخص. هو انحياز لخيار أثبت نجاعته، ورغبة في الحفاظ على المكتسبات التي تحققت، مع التطلع إلى مزيد من التقدم في المستقبل.
في النهاية، يمكن القول إن هذا القرار يعكس نضجًا في التعاطي مع القضايا الرياضية الدولية، ويؤكد أن موريتانيا لم تعد مجرد متابع، بل أصبحت فاعلًا يدرك جيدًا أين تكمن مصلحته، وكيف يساهم في صياغة مستقبل كرة القدم العالمية.



