هل يطوّر تكوين المؤطرين الرياضة الموريتانية؟ بقلم: الدكتور محمد ولد الحسن

لا أحد يختلف على أهمية التأطير الرياضي ودور المؤطرين في توجيه الشباب داخل الأحياء وترسيخ قيم المواطنة والانضباط والعمل الجماعي، كما أن أي مبادرة تستهدف الشباب تستحق التشجيع والدعم من حيث المبدأ.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل تكوين المؤطرين وحده كافٍ لتطوير الرياضة الموريتانية؟
لقد أعلنت وزارة تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية عن برنامج لتكوين ومواكبة 180 مؤطراً رياضياً، وهو برنامج قد تكون له فوائد اجتماعية وتربوية، لكن الواقع الرياضي يطرح أولويات أخرى أكثر إلحاحاً، تتمثل في الوضعية الصعبة التي يعيشها المدربون في مختلف الاتحادات والأندية، خاصة في الألعاب الأولمبية.
ففي الوقت الذي يتم فيه تخصيص الموارد المالية للدورات التكوينية والتأطير، يواجه عشرات المدربين الوطنيين ظروفاً صعبة، حيث يعمل الكثير منهم بشكل تطوعي أو بمكافآت رمزية لا تسمح لهم بالتفرغ لمهامهم، كما تفتقر أغلب الاتحادات الرياضية إلى الإمكانيات اللازمة لتنظيم معسكرات تدريبية منتظمة أو المشاركة في الدورات الدولية لتطوير كفاءات مدربيها.
إن المدرب هو حجر الأساس في أي مشروع رياضي ناجح، فلا يمكن الحديث عن اكتشاف المواهب أو تطوير المستوى الفني للرياضيين دون وجود مدربين مؤهلين ومدعومين مادياً ومعنوياً. والتجارب العالمية أثبتت أن الاستثمار في المدرب ينعكس مباشرة على نتائج المنتخبات الوطنية والأندية.
كما أن العديد من الألعاب الأولمبية في موريتانيا تعاني من ضعف شديد في الدعم، حيث تجد اتحادات كاملة نفسها عاجزة عن تنظيم البطولات المحلية أو توفير المعدات الأساسية، فضلاً عن تكاليف التكوين والتأهيل المستمر للمدربين والحكام.
إن الرياضة لا تتطور بالشعارات ولا بكثرة الندوات والدورات وحدها، بل تتطور من خلال رؤية شاملة تضع المدرب والرياضي والمنشأة الرياضية في صلب عملية التنمية الرياضية. فالكلام مهم، لكن النتائج الميدانية هي المعيار الحقيقي لنجاح أي سياسة رياضية.
ومن هنا فإن المطلوب ليس إلغاء برامج التأطير أو التقليل من أهميتها، وإنما تحقيق التوازن في توزيع الموارد، بحيث يحصل المدربون في مختلف التخصصات الرياضية على نصيبهم من الدعم والتكوين والتحفيز، لأنهم يمثلون الحلقة الأساسية في صناعة الأبطال ورفع مستوى الرياضة الوطنية.
إن مستقبل الرياضة الموريتانية لن يصنعه المؤطرون وحدهم، بل سيصنعه أيضاً المدربون الذين يعملون يومياً في الملاعب والقاعات الرياضية رغم محدودية الإمكانيات، والذين يستحقون أن يكونوا في مقدمة المستفيدين من أي استثمار حكومي يراد له أن يحقق نهضة رياضية حقيقية.



